أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
276
شرح معاني الآثار
حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر قال ثنا ملك عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال رأيت أبي يشرب وهو قائم حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن علي بن عبد الله البارقي قال ناولت بن عمر إداوة فشرب منها قائما من فيها وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشرب من في السقاء حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فلم يكن هذا النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم ذلك على أمته حتى يكون من فعله منهم عاصيا له ولكن لمعنى قد اختلف فيها ما هو فحدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء لأنه ينتنه فهذا معناه وقد روى في ذلك معنى آخر وهو ما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد عن ليث عن مجاهد قال كان يكره الشرب من ثلمة القدح وعروة الكوز وقال هما مقعدا الشيطان فلم يكن هذا النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق التحريم بل كان على طريق الاشفاق منه على أمته والرأفة بهم والنظر لهم وقد قال قوم إنما نهى عن ذلك لأنه الموضع الذي يقصده الهوام فنهى عن ذلك خوف أذاها فكذلك ما ذكرنا عنه في صدر هذا الباب من نهيه عن الشرب قائما ليس على التحريم الذي يكون فاعله عاصيا ولكن للمعنى الذي ذكرناه في ذلك وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم من هذا الباب أنه أتى بيت أم سليم فشرب من قربة وهو قائم من فيها فدل ذلك على أن نهيه الذي روى عنه في ذلك ليس على النهي الذي يجب على منتهكه أن يكون عاصيا ولكنه على النهي من أجل الخوف فإذا ذهب الخوف ارتفع النهي فهذا عندنا معنى هذه الآثار والله أعلم وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أنه نهى عن اختناث الأسقية وهو أن يكسر فيشرب من أفواهها